الشيخ محمد تقي بهجت
29
مباحث الأصول
أحيانا - لا يؤثّر في تحريم الأفعال الواقعة نوعا من المقدم على الحرام الواقعي المعلوم له بعنوان الواقعي . مع صحّة أن يقال : « إذا قطعت بخمريّة مائع ، فلا تشربه . » ويمتثل ذلك ، وإن لم يكن إرشاديّا طريقيّا . مع أنّ تحريم المخالفة المقصودة مع عدم المصادفة ، غير معقولة ، لعدم إمكان رادعيّته ، لعدم إمكان إحراز الموضوع ، والإطلاق لهذه الصورة لحاظا غير ممكن ؛ فيتعيّن تحريم المخالفة المقصودة بالقطع المصادف ، لأنّه القسم الممكن ، ويتعيّن التقييد به ، ولو كان غير الإطلاق ممكنا لم يمكن تحقّق غير هذا القسم من المطلق ؛ فيلغو التقييد بغير المصادف لو كان ممكنا ، وكذا الإطلاق له ؛ لكن التقييد بالمصادف تقييدا حقيقيّا ، لغو ، لأنّه زيادة بنظر المأمور . عدم إمكان الالتزام بتحريم التجرّي رأسا وأمّا أنّ تحريم التجرّي - سواء كان البناء على تحريم الفعل المتجرّى به ، أو العزم على فعل الحرام الواقعي - مع الغضّ عن الإشكالات العقليّة المتقدّمة ، هل يمكن الالتزام به ، أو لا ؟ فيقال : القول بالحرمة بملاك المفسدة ، الواقعيّة الموجودة في شرب الخمر مثلا الداعية للشارع إلى التحريم مقطوع الفساد ، للقطع بعدم تلك المفسدة في شرب ما علم بكونه خمرا ، وهو في الواقع ماء أن شيء آخر قد يجب شربه للدواء ؛ فلو كان التحريم الشرعي كان بملاك آخر . ولا يمكن أيضا أن يلتزم بتحريمه الطريقي محافظة على المفسدة الواقعيّة كي يجتنبها المكلّف ؛ فإنّه مع العلم بما تقوم به المفسدة إمّا أن يرتدع عن المعصية